الشنقيطي

216

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

لم يبين هنا من هؤلاء الذين من قبلهم وما ذنوبهم التي أخذهم اللّه بها . وبين في مواضع أخر أن منهم قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم لوط وقوم شعيب وأن ذنوبهم التي أخذهم بها هي الكفر باللّه وتكذيب الرسل وغير ذلك من المعاصي ، كعقر ثمود للناقة وكلواط قوم لوط ، وكتطفيف قوم شعيب للمكيال والميزان ، وغير ذلك كما جاء مفصلا في آيات كثيرة كقوله في نوح وقومه : فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ ( 14 ) [ العنكبوت : 14 ] ونحوها من الآيات وكقوله في قوم هود : إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ( 41 ) [ الذاريات : 41 ] الآية ونحوها من الآيات وكقوله في قوم صالح : وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ [ هود : 67 ] الآية ونحوها من الآيات وكقوله في قوم لوط : فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها [ الحجر : 74 ] الآية ونحوها من الآيات وكقوله في قوم شعيب : فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 189 ) [ الشعراء : 189 ] ونحوها من الآيات . قوله تعالى : قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا [ 13 ] الآية . ذكر في هذه الآية الكريمة أن وقعة بدر آية أي : علامة على صحة دين الإسلام إذ لو كان غير حق لما غلبت الفئة القليلة الضعيفة المتمسكة به الفئة الكثيرة القوية التي لم تتمسك به . وصرح في موضع آخر أن وقعة بدر بينة أي : لا لبس في الحق معها وذلك في قوله : لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ [ الأنفال : 42 ] . وصرح أيضا بأن وقعة بدر فرقان فارق بين الحق والباطل وهو قوله : وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ [ الأنفال : 41 ] الآية . قوله تعالى : وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ [ 14 ] . لم يبين هنا كم يدخل تحت لفظ الأنعام من الأصناف . ولكنه قد بين في مواضع أخر أنها ثمانية أصناف هي الجمل والناقة والثور والبقرة والكبش والنعجة والتيس والعنز كقوله تعالى : وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً [ الأنعام : 142 ] ثم بين الأنعام بقوله : ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ [ الأنعام : 143 ] يعني الكبش والنعجة وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ [ الأنعام : 143 ] يعني : التيس والعنز إلى قوله : وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ [ الأنعام : 144 ] يعني : الجمل والناقة وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ [ الأنعام : 144 ] يعني : الثور والبقرة وهذه الثمانية هي المرادة بقوله : وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ [ الزمر : 6 ] وهي المشار إليها بقوله : فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ